![]() |
كانت حلب منذ مائتي سنة ، في القرن الثامن عشر ، تحتل المرتبة الثالثة من حيث الأهمية بعد الأستانة و القاهرة ، بين مدن السلطنة العثمانية ، و تتراوح المسافة بينها و بين ميناءها البحري ، و هو مدينة اسكندرونة ، حوالي المائة كيلومتر .
و إن جميع الأوصاف المذكورة عن حلب أدناه ، تتعلق بوضعها منذ مائتي عام ، في القرن الثامن عشر ، إلا ما ذكر بجانبه كلمة (حالياً) . المدينة تقوم حلب على ثماني تلال صغيرة ، و بمحيط إجمالي يقارب العشرة كيلومتر في دائرة حول المدينة ، و من أهم تلالها تلة السودا ، و تلة عائشة ( مكان جامع العادلية حاليا ) ، و تلة الست ( مكان حمام النحاسين حاليا ) و العقبة و فيه تلة الياسمين ، و الجلوم ، و بحسيتا . - و كان نهر قويق الذي ينبع من عنتاب يدخل المدينة من منطقة المسلمية الحالية ، ثم من قرية حيلان و تقع حاليا قبل السجن المركزي ، و يمر أمام مخيم حندرات ثم أمام نادي التورينغ حالياً ، ليمر في عين التل ثم بساتين قرية بعيدين و الشيخ فارس ( قرب الهلك حاليا ) ، ليصل بستان الباشا ، ثم كان يسير تحت جسر الصيرفي الواقع في بستان الصيرفي ، و الذي يقع مكانه حالياً مسبح حلب العائلي أو مطعم لاغونا . ثم يسير في بساتين الميدان ، و بستان كور مصري ، و بستان العويجا ، ثم بستان الشيخ طه ، و يليه بستان الخواجكي أو الريحاوي ، الذي كان فيه جسر المعزة ، و يقع مكانه حالياً جامع التوحيد . وصولا إلى منطقة جبلية تطل على النهر ، و تسمى جبل النهر ( العزيزية حاليا ) ، ثم محلة جسر الناعورة ، حيث كانت توجد ناعورة على النهر ، و مكانها حالياً مديرية السياحة أمام المتحف . ليمر قرب باب إنطاكية تحت جسر ما كان يسمى حي الدباغة الجديد ( و كانت الدباغة القديمة مكان ساحة السبع بحرات حاليا و ما زال فيها جامع الدباغة ) ، و قد زال هذا الجسر حالياً ، و يسير باتجاه المشارقة ،ليصل جسر الزلاحف أو الوراقة سابقا ً، و هو مركز انطلاق الباصات و السيارات حالياً . ثم يسير إلى بستان الزهرة ، ليمر بالقرب من مغاير الحاضر ( الكلاسة حاليا ) ، ثم يتجاوز حلب عند جسر الحج ، باتجاه الدباغات الحديثة حاليا ، و بساتين الشيخ سعيد و الوضيحي . |
و كان النهر عندما يفيض في الشتاء يغمر البساتين ، و تغزو المنطقة أسراب من اللقلق .
و في الصيف كانت تجف مياه النهر ، لتغذيه مياه نبع رجب باشا، الذي يبعد حوالي العشرة كيلومترات عن المدينة تجاه الجنوب ، و كان يسمى العين المباركة ( و أجهل موقعه حاليا ) ، و تعيد إليه بعض ماؤه . و كانت البساتين القائمة على طرفي النهر دائمة الخضرة ، و مكاناً لنصب خيام النزهات . - و كانت المدينة القديمة تقع بكاملها داخل السور المحيط بها ، و كانت للسور تسعة أبواب ، و هذا هو مسار السور : يبدأ السور من منطقة الكلاسة الحالية حي باب قنسرين ، و فيه باب قنسرين أو ما كان يسمى باب السجن و فيه (حبس الشرع ) ،و هو الاسم القديم للسجن ، و يؤدي هذا الباب إلى حاضرة قنسرين و قلعتها المشهورة ، و قد تحولت هذه الحاضرة التي تبعد حوالي الخمسة عشر كيلومتر عن ذلك الباب ، إلى قرية تسمى حاليا قرية العيس ، و يعتقد أن عيسو أو عيصو - الشقيق التوأم للنبي يعقوب - مدفون في مزار فيها ، و فيها قلعة مهملة . و يلتف السور بالقرب من المغاير الكلسية ، ليصل باب المقام الذي يوجد أمامه ما يعتقد انه مقام إبراهيم ، و يسمى أيضا باب دمشق ، و يستمر باتجاه باب النيرب الذي اختفى تماما . ليلتف بالقرب من القلعة و يصل الباب الأحمر ، و الذي هدمه إبراهيم باشا ، و بنى من حجارته القشلة في القلعة ، و يقع بالقرب منه حاليا حمام الباب الأحمر . و ليستمر حتى الوصول إلى باب الحديد أو ما كان يسمى باب بنقوسا ، و يتجه نزولا جانب جبل كلسي يسمى حاليا ً حارة الجبيلة، باتجاه باب النصر ، و فيه قبر يعتقد انه للقديس جورج ، و يسميه المسلمون الخضر ، و المسيحيين مار جرجس ، و كان يسمى بباب اليهود . ليمر النهر جانب خندق موازي للسور ، ردم منذ مئة عام و رصف بالحجر الأسود ، و سمي الشارع حينها بالجادة الكبرى ، و تسمى منطقته حاليا بشارع جادة الخندق . ليصل إلى باب الفرج ، أو ما كان يسمى باب الفراديس - و هي جمع لكلمة فردوس أي الجنة - و الذي هدم في بدايات القرن العشرين ، كما هدم عام 1980 ما حوله من أحياء كان يسكنها اليهود ، و تسمى البندرة ، ضمن مشروع باب الفرج ، و كان الباب يفتح على بساتين كلاب ، و على قسطل السلطان الذي هدم عام 1899و بنيت مكانه ساعة باب الفرج . ثم يلتف السور قبل المتحف الحالي ليصل إلى باب العتمة - أو باب جنين - و قد زال هذا الباب تماما ، و يسمى مكانه حاليا سوق العتمة ، ليستمر السور مستقيماً باتجاه الباب التاسع و الأخير ، و هو باب إنطاكية ، و فيه كلة معروف الشهيرة |
أما الضواحي خارج الأسوار فأهمها حي بانقوسا ،و يبدو أن الاسم جاء من كلمتي ( بان قوسها ) أي ظهر قوسها ، و هو حي قائم على مجموعة من التلال خارج الأسوار أمام باب الحديد ، وكان الأشراف أصحاب العمائم الخضراء ، و الدلال باشي ، و هو قائد الدالاتية يقيمون فيها (و هم الجنود الكروات الذين يعملون تحت إمرة العثمانيين ) ، و توجد عائلات حاليا تسمى ( الدالاتي و دلال باشي ) .
و كان المسيحيون يقيمون في ضاحيتي الهزازة و الجديدة ، و كان الفقراء يقيمون في ضاحيتي المشارقة ، و قربها الوراقة. - و إذا ما دخلت أزقة المدينة ، تبدو الشوارع معتمة و كئيبة ، بسبب ارتفاع الجدران الحجرية للبيوت على الجانبين ، و لا يمكن أن يرى المرء سوى بضع نوافذ عالية مكسوة بالشبك ، و لكن هذه الأزقة أنيقة و مرصوفة جيدا ، و في غاية النظافة ، و تقطع الأزقة أحيانا أقواس متعاقبة ، تمنحها مشهدا جميلا . - و تأتي الجوامع كأول الأبنية العامة أهمية ، وكانت تعتبر سبعة أو ثمانية منها الأكثر أهمية ، و لجميعها مأذنه واحدة فقط . و تلحق ببعض الجوامع بيوت خيرية تسمى الخانقاه ، و تخصص لاستقبال المتدينيين الذين يعتمدون على الصدقات . - أما الخانات فهي ثاني الأبنية العامة من حيث الأهمية ، و هي عبارة عن أبنية مربعة مؤلفة من طابق أرضي و طابق علوي واحد ، يحيطان بباحة داخلية فيها بركة ماء ، و يقسم الطابق الأرضي إلى غرف على الجانبين ، أما الطابق العلوي ففيه شرفة داخلية مطلة على الباحة ، و على جانبها الغرف . و يستعمل الطابق الأرضي كمستودعات و زرائب و دكاكين لعرض البضائع ، أما الطابق الأول فمخصص لاستقبال و إقامة المسافرين ، و يقيم بعض الأوربيين فيها بصفة دائمة . و يحرس الخان ( الاوضة باشي ) ، الذي يعمل تحت إمرة أغا الخان ، و يغلق باب الخان الكبير عند المغيب ، و يبقى الباب الصغير - الذي يسمى خوخة - لدخول الزوار ليلا . - أما الأسواق و البازارات ، وعددها تسع و ثلاثين ، و كلها مسقوفة ، و التي لو وضعت إلى جانب بعضها بعضاً ، لبلغ طولها خمسة عشر كيلومتراً ، و هي عبارة عن غرف حجرية صغيرة متلاصقة ، على شكل ممرات طويلة ضيقة ، بحيث يتعين على المشتري الوقوف خارجها . و يختص كل سوق ببيع بضاعة معينة ، و تغلق أبوابها عند الغروب أيضا ، و يطوف في داخلها حراس ، و الغريب أن بوابات السوق الحديدية كانت تقفل بأقفال و مفاتيح خشبية ، طول المفتاح حوالي الشبر ، و بثخانة الإبهام تقريبا . و يحمل الحراس عصي و فوانيس ، و كل شخص يسير بدون فانوس ، يعتبر مشبوها ، و تتم ملاحقته . - وكانت أهم السرايات - و هي القصور التي يقيم بها الحكام و الأثرياء - هي سرايا إسماعيل الباشا والي حلب ، و التي كانت تقع قرب مديرية الأوقاف حاليا في ساحة بزة ، وفيها بستان و دولاب ماء و أحواض ، و تقع على مساحة تبلغ حوالي السبعة دونمات ، و قد هدمت و دثرت ، اثر زلزال في بدايات القرن التاسع عشر . و كانت السرايا محاطة بجدار مرتفع جدا ، و تتألف من مدخل رئيسي له بوابة ، يليها فناء يؤدي إلى باحات اصغر فيها مكاتب و ثكنات الجند . يليها بوابة ثانية تؤدي إلى فناء أوسع غير مرصوف ، على جانبيه إسطبلات تتسع لاربعمئة حصان ، و فيه فسقية يأخذ منها السقاءين الماء للعامة ، و يطل عليه الديوان حيث يقابل الباشا العامة ، و إلى جانبه حجرات سكن الباشا و حريمه ،و سكن الضباط و الحاشية . و توجد بالإضافة إلى هذه السرايا ، خمس أو ست سرايات يقطنها الاغاوات و الافندية ، توجد أمامها ساحة للخيول تشرف عليها واجهة رئيسية خارجية ، فيها أكشاك خشبية ناتئة ، و بوابة مقوسة مزدانة بالرخام ، تؤدي إلى باحة ثانية فيها صف من الأعمدة عليه رفراف خشبي بارز ، و برك ماء صغيرة ، و في صدر الباحة إيوان يرتفع عن سطح الأرض ، و في صدره مصطبة خشبية مفروشة ، و تكون الأرض عادة مفروشة بالسجاد الفارسي ، و بجانب الإيوان غرفة للخدم تسمى العتبة . و تحيط بالباحة حجرات مستطيلة ، ذات نوافذ مزينة برسوم وآيات قرآنية و أبيات شعرية. |
أما القلعة فتوجد فيها حامية عثمانية كبيرة من الجنود و عائلاتهم ، تحت إمرة أغا القلعة ، الذي يخضع مباشرة للباب العالي في استانبول ، و لا سلطة لباشا حلب عليه .
- و كانت المقبرة العامة الوحيدة للمسلمين - الموجودة داخل الأسوار - في محلة الجبيلة ، و توجد مقابر عديدة خارج الأسوار ، و كانت مقابر المسيحية تقع بين الجديدة و البساتين . - تزود المدينة بالماء من نبع في قرية حيلان ، و تنقل المياه بواسطة قناة جر ، معظمها مكشوف ، و بعض أجزاءها مغطاة . و توجد بقاياها المؤلفة من أقواس حجرية ، على جانب طريق السجن المركزي أمام مزرعة العادلي . و تدخل القناة المدينة من جهة بساتين باب الله (بالقرب من دوار الشعار حاليا ) لتمر على بساتين الجانكية ( مكان مؤسسة المياه و مبنى نادي حلب الصيفي حاليا ) لتدخل محلة الشيخ فارس ( الهلك حاليا) ، و لتمر بالقرب من مقام الشيخ أبو بكر ( المشفى العسكري القديم ) لتدخل المدينة . توزع المياه بواسطة أقنية فخارية و رصاصية ، لتصل إلى الأحواض العامة و الحمامات و السراي ، و البيوت الخاصة التي تدفع مبالغ لقاء هذه الخدمة . و تنظف القناة سنوياً في شهر أيار ، و تقطع المياه لمدة عشرة أيام عن المدينة ، و تغلق الحمامات خلال هذه الفترة . أما البيوت التي تقع في مناطق عالية ، و البيوت العادية فتحصل على المياه من السقاءين ، الذين ينقلونها من الأحواض العامة . كما يحصلون على المياه من آبار تحفر في البيوت و تسمى ( جب ) ، و هي على نوعين (جب نبع ) ،و (جب جمع )، حيث تسلط مياه الأمطار التي تسقط على الاسطحة عبر مزاريب ، لتجمع في (جب جمع ) يسمى الصهريج ، لتستعمل غالبا في أعمال التنظيف . و يقيم أهل الخير سبيل ماء مجاني للشرب ، و يكون قرب الجوامع و الأسواق عادة ، و هو مؤلف من بناء صغير ذي نوافذ ، و توضع المياه في خزان رصاصي ضمنه ، و يوضع بجانبه كوب نحاسي صغير مربوط بسلسال . و توجد حنفيات عامة نحاسية لملء الدلاء بالماء ، بالقرب من السبل . - أما الحمامات فهي قليلة ضمن البيوت ، و أغلب الناس يستحمون في الحمامات العامة ، و التي يستعمل روث الحيوانات في تسخين مياهها ، و يجمع الروث بساحة خاصة بالقرب من الحمام ، و تحرق في مكان يسمى القمين ، و تفوح منها الروائح الكريهة . - القيساريات : و تكون مخصصة لصناعة أو حرفة ، و تقع داخل المدينة ، و قد تستعمل كخان . الناس قبل مائتي سنة كان عدد السكان حوالي الثلاثمائة ألف نسمة ، فيهم مائتا ألف مسلم ، و ثلاثون ألف مسيحي ، و خمسة آلاف يهودي تقريباً . و اللغة العربية باللهجة الحلبية هي الدارجة ، و يتكلم علية القوم و الحكام اللغة التركية ، على اعتبار أنها لغة الحكم . فئات المجتمع : و يشكل المجتمع ، الذي ينقسم إلى عدة فئات قومية ، و إثنية ، مثالاً رائعاً على التلاحم و الوحدة الوطنية ، فالمجتمع الحلبي كان يضم : - العصملية : و هم الباشا التركي و حاشيته ، و يمثلون السلطان العثماني . - الافندية : و هم العلماء ، و يتكلمون التركية و العربية ، و هم من أهل حلب ، و يشكلوا طبقة الموظفين . - الأغوات : و هم مستأجري الأرض من السلطان العثماني ، و يتكلمون العربية و التركية ، و يشكلون طبقة الإقطاع الزراعي . - الأشراف : و الذين يعود نسبهم إلى قريش و آل البيت ، و عمائمهم خضراء ، و لهم مزايا خاصة ، و يرأسهم نقيب الأشراف - التجار و الصناعيين : و عددهم كبير جدا ، و تجارتهم و صناعتهم صغيرة ، و لا يتميزوا بالغنى . - المسيحيين : منذ مائتي سنة توجد عشرة طوائف مسيحية في حلب ، و كلها متعايشة مع بعضها ، و مع الطوائف الأخرى : ستة طوائف كاثوليك ، و أربع طوائف أرثوذكس ، و جميعهم عرب سوريين حلبيين ، و لكن تأثرت طوائفهم بكنائس الروم و الأرمن و السريان و الموارنة و اللاتين و اليسوعيين، و حديثا نسبيا أضيفت طائفتي بروتستانت. و يؤدون عباداتهم و صلواتهم باللغة الارمنية و السريانية و اليونانية ، التي يتقنها رجال الدين فقط ، و يتكلمون جميعا اللغة العربية باللهجة الحلبية . - اليهود : و يقطنون في حي بندرة اليهود الذي هدم ،و أقيم مكانه مشروع باب الفرج حاليا ، و يوجد لديهم كنيس واحد تم ترميمه و هو مغلق حالياً و يقع خلف السجل العقاري في محلة السبع بحرات ،و يحجون إلى كنيس موجود في قرية تادف ، و يعملون في مجال الصرافة و التجارة ، و الفقراء منهم يعملون في مجال السمسرة و البقالة . - البدو : يقطنون الضواحي في بيوت و خيم متواضعة ، و يعمل رجالهم كعمال عاديين ، و تعمل بعض نساؤهم كمرضعات . - التركمان : يقطنون الضواحي ، و يعملون في الزراعة ، و كحداة للجمال ( الحادي هو من يقود الجمل ) ، و يتكلمون التركية بلهجة خاصة بهم . - الأكراد : و يقطنون في الضواحي في حارة الأكراد ، و يضعون على رؤوسهم غطاء خاص من اللباد ، يسمى القاووق ، و يلفونه بشاش ابيض . - الجنكنا : أو القرباط ، و يسكنون الخيام، و يتكلمون لغة خاصة بهم فيها مفردات عربية ، و يعتقد أنهم من قبائل الغجر التي تجوب العالم . |
تقاليد الزواج: - عند المسلمين : يقتصر الشاب و لفترة من زواجه على زوجة واحدة ، و لا يمنح لنفسه حق تعدد الزوجات إلا بعد فترة لاحقة من زواجه ، عندما يتملك عقاراً مستقلاً ، و يسكن خارج منزل أبويه . و تحجم الطبقات الفقيرة عن تعدد الزوجات ، بسبب عدم القدرة على إعالتهن . و الطلاق غير شائع لأسباب عديدة ، اقتصادية و دينية و اجتماعية . و تستعين النساء المسلمات بالبائعات المتجولات - اللواتي يبعن ضمن البيوت (و يسمين دلالات أو خطابات ) - لنقل صورة الفتاة التي يرغبن في طلب يدها ، كما ترى النساء بعضهن في الحمامات العامة . و إذا حققت الفتاة طلبات العريس ، يتم طلب يدها من أمها . و إذا لم يرفض الطلب فورا ، يسأل أهل العروس عن العريس ، وإذا كانت النتائج ايجابية ، تطلب الفتاة من أبيها ، و يعقد القران مباشرة دون احتفال ( يكتب الكتاب ) ، و يحدد المهر بحضور عدد من الأقارب الذكور من الطرفين ( و تسمى جلسة فصل الحق ) ، و يسلم المهر في محفظة إلى والد العروس مباشرة عند إتمام عقد الزواج . و إذا كان أحد الطرفين من الأشراف ، يضع نقيب الأشراف ختمه على العقد . و يحدد بعدها موعد للحفل ، و يدعى الأقارب و المعارف ، و يرسل جميع المدعوين - سواء حضروا الحفل أم لم يحضروه - تهانيهم مع هدايا ، تتراوح بين الأقمشة أو الحلويات أو الأطعمة . و ترسل الدعوة للنساء ، مرفقة بباقة زهور صغيرة ، مزينة بشريط لماع . و عادة يشتري والد العروس ثياب و مجوهرات و أثاث، بمبلغ يعادل المبلغ الذي قبضه من العريس ، و يرسلها بشكل علني و استعراضي إلى منزل العريس ، قبل ثلاثة أيام من حفل العرس ( و تسمى المناسبة مد الجهيز ) ، و تعتبر جميع هذه الممتلكات ، ملكاً خالصاً للزوجة . و يوم العرس تسير النساء نهاراً من منزل العريس إلى منزل العروس ، تصاحبهن الزغاريد، و يحضرن العروس إلى منزل العريس ، و تبقى العروس جالسة في غرفة علوية تحيط بها النساء من أهلها ( تسمى مربع العروس ) ، و تبدل جميع النساء ثيابهن عدة مرات للاستعراض ، و تضع العروس حجابا من الشاش الأحمر ، و لا يكون ثوبها ابيض عادة ، على خلاف العادات الحالية ، و لا تشارك في الرقص ، و تطرق رأسها في خجل . و في المساء يسير العريس مع أصدقائه إلى باب الحرملك ، لتستقبله قريباته ، اللواتي يقدنه باتجاه الدرج المؤدي إلى غرفة العروس الجالسة في المربع ، و تظهر العروس أعلى الدرج مغطاة بالشاش الأحمر . و تتظاهر قريباتها - في تمثيلية طريفة - بإعاقة نزولها ،و تسليمها لعريسها ، و تلح قريبات العريس على وجوب نزولها ، و رفضهن الصعود ، و يصل الطرفان لحل وسطي ، بأن يلتقيان في منتصف الدرج ،ثم يأخذها العريس إلى مخدع الزوجية . و تقيم قريبات العروس في منزل العريس ، حتى يتم الدخول . و تؤخذ العروس بعد حوالي الأسبوعين إلى الحمام ، في احتفال كبير . |
عند المسيحيين : يكون للقساوسة الدور الأكبر في إتمام الزواج ، و عندما تنُتقى الفتاة ، يرسل أهل العريس الزهور إلى أهل العروس ، و يتبادلون الزيارات ، و لا يجوز للفتاة أبدا أن تلمس الزهور المرسلة من قبل أهل العريس ، أو أن تتكلم عنه علناً ، و بعد أن تُطلب العروس رسمياً ، يدعو الأب الأقارب الذكور إلى حفل لتحديد موعد العرس ، و يسمى المشورة ، و يكون العرس بعد اسبوعين عادة . و يقوم المدعوون إلى حفلة المشورة ، بالذهاب إلى منزل العروس في اليوم السابق ليوم العرس ، لتناول العشاء ، ثم يتوجهون لمنزل العريس ، حيث يجتمع جميع المدعوون للعرس . و تقضي العادة أن يختفي العريس و الاشبين عن الأنظار ، و يبحث عنه الرجال و عندما يجدونه ، حيث يأخذونه إلى غرفة خاصة ، وسط صيحات المدعوين ، ليرتدي ثياب العرس ، و يطوف حول باحة البيت في موكب . أما النساء فيبقين بعيدات ، و عند منتصف الليل يخرج الرجال و النساء في موكب ، يحملون الشموع ، ترافقهم فرقة موسيقية تسمى النوبة ، و عند وصولهم لبيتها تقف مجموعة من أقارب العروس في تمثيلية طريفة لمنعهم من الدخول ، و تستطيع النساء الدخول ، ليخرجن و معهن العروس مكسوة بحجاب واسع ، و لا يجوز أن تخرج معها أمها ، و عندما تغادر العروس بيت أهلها ، يسود فيه الحزن . و عندما تصل العروس إلى بيت العريس ، تطلق الزغاريد ، و يبدل الحجاب الطويل بالشاش الأحمر ، و تجلس العروس في صدر غرفة على وسادة عالية ، و يحظر عليها أن تبتسم أو تتكلم ، و تبقي جفنيها مطبقين . و تحُتسى المشروبات الروحية ، و يكون الرجال و النساء في غرف منفصلة . و في صباح اليوم التالي يحضر المطران ، و تتحجب النساء احتراما له ، و يدخل غرفة الحريم و خلفه العريس و الرجال ، و تساند الإشبينة العروس ، و يقف العريس إلى يسار العروس و إلى جانبه الاشبين . و يضع المطران تاجاً فوق رأس العريس ، ثم فوق رأس العروس ، و يرد العريس على السؤال التقليدي بقبول الزواج ، و تبدي العروس موافقتها بإيماءة . و يضع المطران خاتماً في يد العريس ، و يسلم خاتماً للإشبينة لتضعه في يد العروس ، و يضع المطران في النهاية وشاحاً حول رقبة العريس ، و لا يحله إلا قس ، بعد ظهر اليوم . و يتناول المطران و صحبه الغذاء ، و يغادرون المنزل ، لتعود الموسيقى للعزف ، و يتناول الحضور المشروبات ، و يحتفل الرجال و النساء في غرف منفصلة . و عند منتصف الليل يدخل العريس غرفة النساء ، و يرى العريس عروسه لأول مرة بدون حجاب ، و يجب أن تكون واقفة على قدميها احتراماً له ، و عادة يطلب منها الجلوس فترفض بشدة ، و يقدم كل من العروسين كأساً للآخر ، ثم يخرج العريس لعند أصدقائه . و في صباح اليوم الثالث ، يقدم العريس المجوهرات لعروسه ، و يهديها أقاربها نقوداً ، و ينتهي الزفاف بحفلة طعام خفيفة ، و يبقى المقربين فقط للعشاء ، و يتركون العريس عند منتصف الليل ليلحق بعروسه . و يفرض على العروس الالتزام بالصمت المطبق لمدة شهر كامل ، و لا يسمح لها بالتفوه بأية كلمة لزوجها . و يرسل المدعوين بعد عدة أيام هدايا للعروسين . |
عند اليهود : - يجوز لليهودي أن يتزوج أكثر من واحدة إذا كانت زوجته عقيما أو إذا لم تنجب له زوجته الأولى طفلا ذكراً . تعقد الخطوبة عند اليهود و هم صغار جدا ، و تتاح الفرصة لكلا الجنسين لرؤية بعضهم مسبقا ، و يستمر احتفال العرس سبعة أيام . و تصحب العروس أمها و قريباتها ، لتجلس في منزلها على كرسي عالي ، و تشعل أمامها ثلاثة شموع ، و تغطى بحجاب أحمر من الشاش ، و تطلي وجهها باللون الأحمر . و تجلس أمها على كرسي قربها ، و تقف بقية النسوة وراءها محجبة ، و يشاهد الجميع العروس لمدة ساعة ، و يدعى مسلمين و مسيحيين للعرس عادة . ثم يأتي الحاخام في موكب ، و تتوقف الموسيقى ، و تقف العروس لتبدأ صلاة العرس ، و يقف العريس إلى يسار عروسه ،و يغطي أبو العريس رأسيهما بغطاء الرأس الصوفي الخاص باليهود ، و يقدم الحاخام كأسان من النبيذ للعروسين ليشرباه ، ثم يرميه الحاخام على الأرض . و يضع العريس الخاتم في مقدمة إصبع العروس ، و تكمل أمها وضعه بشكل صحيح ، ثم يُرفع حجاب العروس ،و يغادر العريس إلى بيته ، و تلحق به العروس مع صديقاتها ، لتستقبلها النساء بالموسيقى و الصخب . و تحتفل النسوة في غرف منفصلة عن غرف الرجال ، و في الليل يصحب العريس العروس إلى مخدعه ، و تبقى أم العروس و قريباتها معها ، و حتى نهاية الاسبوع ،و يتم توزيع الأطعمة على الفقراء . |
الحياة الاجتماعية داخل البيوت : تقسم البيوت الكبيرة ، التي يملكها الأعيان المسلمون إلى قسمين : حرملك و سلاملك . أما البيوت العادية ، فتوجد فيها باحة واحدة فقط تستخدمها الحريم ، و تخلى في حال دخول رجال للمنزل . يوجد في حرملك الأعيان مسئول يدعى كيخيا الحرملك ( و كلمة كيخيا تعني النائب سواء أكان نائب باشا أو أي نائب كان و توجد عائلة تحمل هذا الاسم حتى تاريخه ) ، و يشرف كيخيا الحرملك على شؤون النساء ، و يعمل تحت إمرته صبي أو اثنان ، ممن يباح لهم رؤية النساء . و لا يدخل صاحب البيت الحرملك ، عندما توجد زائرات غريبات ، حتى يستأذن. و عندما يدخل صاحب البيت الحرملك تقف جميع النساء ، و يلوذوا هم و جميع الأطفال - مهما كانت الضجة - بالصمت فجأة . و يتخذ الرجال عادةً موقفاً متعالياً و عابساً في وجود زوجاتهم ، و العادة أن يبذل الرجال جهدهم في إخفاء رقة مشاعرهم . و يغادر صاحب البيت الحرملك من الصباح و حتى المساء ، ما عدا ساعتي الظهيرة ، و يسمح للشاب المتزوج حديثاً إمضاء عدة أسابيع في الحرملك . و يكشف الأطباء الرجال على النساء في الحرملك ، و تكون المريضة مغطاة بحجاب ، و إذا طلب منها الطبيب كشف جسمها للفحص الطبي ، تقوم بذلك ، ولكن لا تكشف رأسها أبدا . و إن وجود إعداد كبيرة من النساء القريبات في الحرملك ، و صعوبة الخروج من المنزل ، و عدم توفر أماكن خارجية للقاء العاشقين ، يمنع بشكل شبه تام العلاقات الغير شرعية ، و عادة تزوج البنات باكرا لتجنب هكذا أمور . و ترتدي الفتيات الحجاب في السادسة أو السابعة من العمر ، و تحضر معلمة مؤهلة إلى بيوت الميسورين ، و ترسل العائلات الأقل قدرة ، بناتها إلى الخوجة للتعلم و يكون التعلم لآيات من القرآن الكريم . أما النساء المسيحيات ، فغالباً لا توجد في بيوتهن حرملك ، و لا يتحرجن من الخروج دون حجاب أمام القساوسة و الأطباء و الخدم الذكور ، و أمام بعض الضيوف الأوربيين ، و لكنهن لا يخرجن للشارع بدون حجاب أبداً . و لا تتحجب اليهوديات أمام الرجال اليهود ، و يتحجبن في غير هذه الحالة |
التدخين : يدخن جميع الرجال التبغ عن طريق القصبة ، و هي عبارة عن قصبة طويلة جدا طولها حوالي المتر ، و تكون القطعة التي توضع في بداية القصبة و تلامس الفم من العاج ، في نهايتها عبوة فخار على شكل الغليون، و تصنع القصبة من شجر الكرز أو اللوز ، و تنظف يوميا بسلك خاص . و كانت أعداد كبيرة من النساء تدخن بها ، و قلما تجرؤ الفتيات على التدخين قبل الزواج . و يجلب التبغ من اللاذقية . و دخلت طريقة التدخين الفارسية المسماة النرجيلة أو الأركيلة ، و يستعمل فيها التنباك العجمي ، و هو غالي الثمن ، و يخلط معه أحياناً الحشيش . كما يتعاطى بعض الناس الأفيون ، و تعتبر عادة مشينة ، و يخلط الأفيون بأنواع معينة من التوابل و العطور ، و يصنع بشكل معجون مع العسل ، و يتناولون من عشر إلى مائتي حبة منه كل مرة ، و يحتسون كوبا من القهوة للمساعدة في ابتلاعه ، و يطلق على مدمن الأفيون اسم الترياكي أو الافيوني ، و توجد عائلات تحمل هذا الاسم حتى تاريخه . |
الأطعمة و المشروبات : - و يحصل أهل حلب على الملح من بحيرة تقع جنوب المدينة تسمى ( سبخة الجبول ) ، و التي يصب فيها مجرى نهر الذهب الذي ينبع من جهة قرية الباب ، و الذي يجف في الصيف مخلفا طبقة ملحية ، يجمعها السكان لاستعمالها كملح للطعام . و الساحة التي يباع فيها الملح ، تسمى ساحة الملح ، و كانت هذه الساحة تقع بين مديرية الأوقاف و جامع ألطونبغا ، خلف القصر العدلي الحالي . - معظم الأسر تحضر العجين في البيوت ، و ترسله إلى الفرن لصنع الخبز ، و يدخل الرز كعنصر هام في الأطعمة و يستهلكه الحلبيون بكثرة ، و يستورد من مصر ، و يستخدم البرغل و هو قمح محضر بطريقة معينة في صنع الكبة ، كما يستعمل الحمص و العدس بشكل رئيسي لدى الفقراء ، و تؤكل الأجبان و الألبان و القيمق بكثرة . - و تحتسي جميع الطبقات القهوة بدون سكر و بدون حليب ، في فناجين من الصيني ، و يملأ الفنجان حتى منتصفه لدى الطبقات الراقية ، أما عامة الناس فيستعملون فناجين أكبر حجما ، و يملئونها حتى الحافة . - و نادرا ما يتناول الحلبيون السمك ، و خاصة البحري . - و يتناولون الغذاء عادة حوالي الساعة الحادية عشر ظهرا ، و يعد الأغنياء المائدة بوضع قماشة مستديرة لحماية السجادة ، ثم يوضع فوقها حامل خشبي يسمى (الطبلية ) ، يوضع فوقه صينية نحاسية توضع عليها الأطباق و الملاعق الخشبية أو النحاسية و لا يستعملون السكاكين و الشوكات. و يجلس الآكلون على الأرض ، و يضعون على ركبهم منشفة لحماية الملابس ، و يجلب إبريق و طست لغسل الأيدي ، و يكون الطبق الأول عادة حساء ( شوربة ) ، و يبدأ الطعام بالبسملة . و تختلف أصناف الأطعمة حسب حالة أهل البيت و تكون عادة من كباب مشوي أو محشي باذنجان أو كوسا أو قرع و يبرق و خروف محشي و الكبة و السنبوسك و لحم العجين و الصاصيجو . و تقدم بعد الطعام البالوظة ، و صحن كبير من الخشاف ، و لا يشربون مع الطعام سوى الماء ، و بعد الطعام تجلب المياه و الصابون لغسل الفم و اليدين ، ثم يقدم التبغ بالقصبة ، و القهوة بعدها . - و يتناول المسيحيين طعامهم بذات الطريقة المذكورة أعلاه ، إلا أنهم لا يتناولون عادة الحساء و الأرز ، و يكثرون من تناول البرغل ، و يستعملون الزيت بدل السمنة ، و يتناولون المشروبات الروحية قبل و بعد الطعام ، و تغرز شريحة من تفاح أو غيرها من فاكهة على حافة كأس المشروب ، للزينة عادة . و يتناول اليهود لحوم الدجاج عموما ، و يستعملون زيت السمسم الذي لا يستعمله غيرهم ، و لا يأكلون لحم الخروف إلا إذا ذبح بيد جزار يهودي ، و يتناولون الخضار و البقول بكثرة . و لا يتناول الذكور و النساء طعامهم معا أبدا و على طاولة واحدة ، عند جميع الفئات ،مسلمين و مسيحيين و يهود . |
الملابس و زينة الناس ( حلاسهم ) : تنتعل النساء أحذية عالية صفراء ، فوقها خف (بابوج ) أصفر ، أما في الطقس الماطر فيرتدين القباقيب العالية . و نادراً ما يخرج الرجال إلى الشارع و هم ينتعلون القبقاب ، و يكتفون بانتعاله في الحمام ، أو في البيت ، عندما تكون الأرض مبللة . و ينتعل الرجال المسلمون عادةً خفاً ( بابوجاً) أحمر له نعل من حديد ، و بدون كعب ، يسمى صرماية حمرا ، أما المسيحيون فينتعلون بابوجاً أصفر و أحيانا أحمر ، أما اليهود فينتعلون بابوجاً بنفسجياً . المسلمون من الأشراف عمائمهم خضراء و العاديين عمائمهم بيضاء و يضع رجال اليهود عمائم زرق ، أما رجال المسيحيين فيضعون عمائم زرقاء مخططة بالأبيض . لا تخرج النساء – على اختلاف ديانتهن - بدون حجاب أبداً ، و يكون لون حجاب المسلمات أزرق أو أحمر مخطط ذا مربعات ، أما حجاب المسيحيات و اليهوديات فيكون أبيض اللون ، و لا يحق لهن ارتداء اللباس ذا اللون الأخضر علنا أبداً ، فهو حصراً للنساء المسلمات . يعتبر الخصر النحيف عند السيدات عموماً ، عيباً ، و تسعى النساء جاهدات لزيادة وزنهن ، و هن مغرمات بالشعر الطويل . و يعتبر استخدام حمرة الخدود ، عيباً ، لا تفعله إلا النساء السيئات السمعة ، و تقوم اليهوديات فقط بوضعه ليلة الزفاف ، و تكتفي النساء باستعمال الحنة لطلي الكفين و القدمين و الأصابع ، و لصبغ شعورهن ، و يستخدمون الكحل الأسود للعيون ، و يستعملن ما يسمى ( الخطاط ) لوضع اللون الأسود فوق الحواجب . و يستخدم الرجال الكحل الأسود أيضاً لأغراض طبية ، و يستخدمون الحنة في صبغ أظافرهم ، و يكحل الطفل الرضيع بالكحل الأسود . |
الرقيق : يتم شراء الرقيق من قبل الميسورين ، و هم صغار ، و يربون مع أطفال الأسرة ، و إذا ما ُاكتشف فيهم ذكاء فطري ، فإنهم يحصلون على ذات القدر من التعليم . و قلما يدرك الخدم الصغار أنهم خدم ، و يكون وضعهم مشابه لوضع الأطفال المتبنيين ، و توجد قناعة عند الناس ، أنه إذا كان لديك خادم جيد مخلص ، فهو صديق عند الكبر ، و وصي أمين على الأطفال بعد الوفاة . و يأتي الرقيق الأبيض من جورجيا و القفقاس ، و الرقيق الأسود من الحبشة ، و يخصى بعضهم ، و يخصصوا لخدمة الحرملك عند الباشاوات . و قد تزوج الصانعة (كما تسمى الرقيق الأنثى ) لمن ترى العائلة انه يصلح لها من الأتباع و الإجراء ، و يحصلن على حريتهن ، و تبقى علاقتهم مع العائلة ، و تبقى نسبة كبيرة منهن عذراوات بدون زواج ، و يعتقن عند وفاة سيدتهن ، و لكنهن يبقين في العائلة . - الختان : يتم ختان الصبيان عند المسلمين (و يسمى الطهور ) ، بين السادسة و العاشرة من العمر ، و نادراً ما يكون الختان قبل ذلك ، و يحلق رأس الصبي عند الختان و يرتدي العمامة ، و تقام حفلة كبيرة بهذه المناسبة ، و يتلقى الصبي الهدايا، و يرتدي ثياباً جديدة ، و يركب صهوة جواد في مسيرة احتفالية ، ترافقها الزغاريد و الموسيقى . و لم يعرف ختان البنات أبدا عند الحلبيين . |
طقوس زيارة حمام السوق : يستعمل البيلون (و هو تراب غضاري قلوي )كمنظف للشعر بديلا عن الصابون ، و كانت من عادة الحوامل في أشهر الحمل الأولى ، تناوله بكثرة ، فيما يسمى بظاهرة ( الوحيم ) . و لا يجوز للصبيان اصطحاب أمهاتهم إلى الحمام ، بعد بلوغهن السادسة من العمر . و يقوم المستحمين ذكوراً و إناثاً بوضع ( دوا الحمام ) ، و هو مزيل للشعر مؤلف من كلس و زرنيخ، يضعه الرجال على العانة و تحت الإبطين ، و تضعه النساء على كامل الجسم ، لمدة دقيقتين ثم يغسل ، ثم تجري عملية تفريك الجسم و تدليكه . و تذهب النساء إلى الحمام قبل العرس و بعده ، و قبل الولادة و بعدها ، و في فترة معينة بعد وفاة الأقارب . و عندما تذهب المرأة بعد الولادة إلى الحمام ، تدهن بطنها و أطرافها بمركب اسمه ( شيدود ) ، يقوم بشد جلد المرأة الولود ، و هو مؤلف من خل و فلفل و جوزة الطيب و العسل . و تذهب اليهوديات كل يوم جمعة بعد الظهر ، إلى الحمام للاستعداد ليوم السبت . |
طرائف أهل حلب : - في حال أصيب يهودي بالصرع يلجأ إلى مشايخ المسلمين لكي يقرؤوا له بجانب سريره ، و لا يلجأ إلى الحاخامات . - يؤدي اليهود فقط ، حركة معينة ، عبارة عن عض ظفر إبهامهم و دفعه للخارج بسرعة ، و تعني النفي التام و الشديد ، و هذه الحركة متبعة اليوم للدلالة عن عدم وجود أموال نهائياً . - بعد الزواج لا يجوز للعروس - عند الأرمن - أن تُسمع صوتها لزوجها لمدة اثنا عشر شهراً ، و يقال أنها تعوض عن هذا الصمت بالثرثرة الزائدة فيما بعد . - إذا حج المسيحي إلى القدس أطلق سوالفه و أحيانا يطلق لحيته . - إذا أُُجبرت فتاة مسيحية على الزواج ممن لا ترغب فيه هددت بالرهبنة ، أما الشاب المسيحي فيهدد بالسفر خارجا . - إذا قابل قنصل أوربي القاضي ، فيضع القاضي - على غير عادته - على الأريكة تحته ، عدة وسائد ، حتى يبدو أعلى من القنصل الجالس إلى جانبه . - إذا حصل قحط ، و احتكر الأغوات الحبوب ، كانت النساء تقتحم الجوامع و تمنع المؤذن من الآذان ، و تبدأن بالمناداة عبر المآذن لمناشدة الرجال ، الذين تأخذهم الحمية ، و يقومون حينها باقتحام مخازن الحبوب ، و تُذكر حالة حدثت في حلب عام 1750 ، طردت فيها نساء مسلحات بعصي المغازل و الحجارة ، جنود رفضوا مغادرة ثكناتهم ، للرحيل للحرب . - إذا عزل قاضي و عين آخر مكانه ، يحرص القاضي المعزول على المغادرة قبل وصول القاضي الجديد ، منعاً من أن يطالبه بحصة من غنائمه ، عن فترة تسلمه القضاء . - لا يوجد محامين في المحكمة ، و يقوم كل شخص بالترافع عن قضيته ، و يستشير بعض الافندية المتعلمين في الشؤون القانونية ، و يدفع لهم مكافأة لقاء هذه الاستشارة . - لا ترتدي النساء على مختلف فئاتهن الملابس السوداء عند الحزن على الوفاة ، بل يكتفون بوضع غطاء من لون ترابي قرميدي على الرأس . - كانت المومسات تحمل رخصاً من الفنكجي باشا ، و يدفعن له مبالغ من المال قصد حمايتهن ، و يلبسن ثيابا مبهرجة ، و يتطاير الحجاب عن رؤوسهن ، و يكون صدرهن مكشوفا ،و كان الجنود عادة هم من يرتاد بيوتهن . - كان لون خيط الحرير الذي تربط به الورود ، المرسلة من النساء للرجال ، يعبر عن الحالة العاطفية المُرمز لها بهذه الباقة ، و ليس لون الوردة ، كما هو معمول به حالياً ،فلون الخيط يدل على الشك أو الغيرة أو اليأس أو العشق ، و لم يكن الرجال عموما ًيكترثون كثيراً ، لهذه الباقات من الورود ،و قد يهدونها لمن يزورونهم . هذا هو الملخص السريع عن (حلب .. المدينة ...و الناس ... منذ مائتي عام ) |
الشي يلي كتبتلكون ياه
تاريخ حلب قبل 200 سنة نشالله يعجبكون:سوريا: |
مشكورة وايت روز
نقلتو من المنبر على قسم سفراء اخوية بموضوع مستقل سميتو "حلب، عاصمة الثقافة الاسلامية 2005 " لأنو بيستاهل يكون موضوع مستقل بذاتو و مشكورة ع الموضوع الرائع |
لسى ما لحقت اقرين كلن بس القسم الللي قريتو في معلومات بتشدني اقرين للاخير
مشكورة ع المجهود وع الموضوع |
موضوع قيم ومليئ بالمعلومات بس يا ترى مين يقدر يعطيلو وقت مشان يقراه كلو .............
|
الساعة بإيدك هلق يا سيدي 17:31 (بحسب عمك غرينتش الكبير +3) |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd.
ما بخفيك.. في قسم لا بأس به من الحقوق محفوظة، بس كمان من شان الحق والباطل في جزء مالنا علاقة فيه ولا محفوظ ولا من يحزنون