فاوست
19/11/2007, 17:07
النظام الإيراني يخنق المعارضة بوحشيّة، ويحدّد الحقوق والإمتيازات على أساس الدين
إيران المناهضة للدّيمقراطيّة
أكبر غانجي ، 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2007
تلعب جمهوريّة إيران الإسلامية دور سيّد الكيل بمكيالَين بحيث يؤمن النّظام الحاكم على سبيل المثال بامتلاكه الحق في إنشاء جماعات سياسية في بلدان أخرى، كحزب الله في لبنان، والمجلس الأعلى الإسلامي العراقي وعدد من الجماعات في أفغانستان.
وهي تدعم حماس علنًا بمساعدات تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات، ممّا يشكّل مثالاً آخر على طريقة عمل هذا النظام. ضمن نفس السياق المنطقيّ فإنّ الجمهورية الاسلامية تؤكد أنّه يحقّ للمعارضة أن تنشئ تنظيماتٍ مسلّحةٍ، كما تستطيع الحكومات الأجنبيّة دعم أولئك المعارضين ماليًّا وتزويدهم بالأسلحة وتقديم التدريبات اللازمة لهم .
ومع ذلك، تعمد الحكومة الإيرانيّة داخل حدودها على خنق المعارضة من خلال إغلاق كافّة وسائلها الإعلاميّة . وهي لا تتسامح مع أيّة منظّمة مستقلّة ولا حتّى النقابات العمّاليّة. كما أنّها تقوم بعزل أو بسجن أو بنفي الأساتذة المطالبين بدفع رواتبهم. كما أنّ النظام لا يقبل حتى بالإحتجاجات السلميّة. وهو، من أجل سحق الجماعات المعارضة والتأكّد من عدم إفلاتها من العقاب، يعتبر التحركات السلميّة والقانونيّة "بالمخرّبة" أو يشبهها "بالثورة الدموية".
تدّعي إيران أنّها دولة ديمقراطيّة. ولكن في البلدان الحرة حيث تُحتَرَم سيادة القانون، تتنافَس الأحزاب السياسية من أجل السيطرة على مجلس النواب أو على السلطة التنفيذية عن طريق الإنتخابات. لكنّ الجمهورية الإسلامية لا تقبل المنافسة الإنتخابية. فإنّ كلّ حزبٍ مستقلٍّ يسعى إلى كسب السلطة السياسية يُعتبَر غير شرعي. فماذا يتوقع من المجموعات عندما تجتمع؟ الجواب: إطراء الشخصيّات الدينيّة المحترمة أو رثاء زوال أحزابهم.
في الحقيقة، فإنّ جمهورية إيران الإسلامية تحكم عن طريق الحصص النسبيّة بحيث تكون الوظائف السياسيّة الهامّة متاحةً فقط أمام رجال الدين، بدءًا من المرشد الأعلى علي خامنئي، لتطال تعييناته لمجلس الوصاية ولرئيس السلطة القضائيّة ولوزير الإستخبارات. كما وأنّ جمعيّة الخبراء التي تختار المرشد الأعلى تتألّف فقط من رجال الدين.
وتتركز عمليّة قبول طلبات الإنتساب إلى الجامعة على عوامل أخرى غير التفوّق الأكاديمي. فتُخصّص المراكز العالية لعائلات الشهداء والأعضاء المتطوّعين في ميليشيا أنشأها زعيم الثورة الإيرانيّة من أجل دعم حكم رجال الدين. فتُشكّل تلك الوظائف، ومنافع التربية وامتيازاتها مصدر ثروة للموالين للنّظام. فعلى سبيل المثال، يُمنح الجزء الأكبر من مشاريع البنية التحتية الكبيرة للحرس الثوري، أقوى جناح عسكري. وكنتيجة لذلك، ظهرت طبقة اقتصاديّة جديدة لا يمكن تقدير نشاطها المالي وثروتها أو تفسيرها.
وتختلف الحصص النسبيّة التي تضمن بقاء النظام بالنسبة إلى من يعارض الجمهورية الإسلامية. فبعد إعلان البهائيين هويّتهم الدينية بات يُحرَّم عليهم الإنتساب إلى الجامعات. أمّا الأساتذة الذين دعموا الديمقراطيّة ودافعوا عن حقوق الإنسان، ومنهم عبدالكريم صروش ومحسن قدفير وهادي سماتي، فحُظِرَ عليهم التعليم. فحاول أن تعيد التساؤل في الأمور الدينية لترى كيف ستُمنع من السّفر خارج البلاد أو من نشر الكتب. وبالإضافة إلى ما تقدّم، فقد تعرّض مؤخّرًا عددٌ من الناشطين للضرب في الشوارع والذلّ بشكل علني.
ويبدو أنّ للنظام حصصاً في السجون أيضًا. فلا بدّ من إلقاء القبض على المعارضين وزجّهم في السّجن دائمًا كيلا يستسلم الناشطون لوهم حريّة الإنخراط في النشاط السياسي. وكثيرٌ هو في الواقع عدد المسجونين اليوم ومنهم ثلاثة تلامذة من جامعة أمير كبير حوكموا الشّهر الماضي. فإنّ الأحكام بالسجن تخيّم على المعارضين مثل سيف ديموقليس.
ثم هنالك الأفراد الّذين يجب زجّهم في السجون من وقت إلى آخر، ومنهم منصور أوصانلو رئيس اتّحاد سائقي الحافلات في طهران، والناشط في المجال السياسي محمود دوردكيشان والصحافيَّين سعيد ماتينبور وعماد الدّين باغي. وقد سبق احتجاز الناشطين في أقليّة أذرباجاني العرقيّة، مانتيبور وجليل قانيلو، فى الحبس الانفرادي لنحو خمس سنوات مع منع الزيارات العائليّة عنهما أو توكيل محامين.
لقد أمضيت نحو ستّ سنوات في سجن إيفين السيئ السمعة في طهران (2006-2000). وأعرف كيف يؤثّر الحبس الإنفرادي الطويل على الفرد المُحتَجَز. وأعرف كذلك معنى التعذيب. وقد اجتزتُ هذه المحنة بفضل تحرّك المجتمع المدني والضغط من أجل الإفراج عنّي. وفيما أكتب، يستخدم النظام الإيراني التهديد الأميركي – الواقعي- بشنّ هجوم عسكري ضدّ طهران تبريراً للقمع.
لا يحقّ لأيّ نظام فرض مثل هذه الإهانات على شعبه. فإنّ أولئك الذين هم خارج السجون عليهم واجب أخلاقي برفع صوتهم من أجل اخراج السجناء السياسيّين. فقد تحاول الجمهورية الإسلامية التغلّب على الإدانة الدولية باعتبارها غير شرعيّة وصورة عن التدخل الأجنبي وعن التطاول على السيادة الوطنية، لكنّ حقوق الانسان عالميّة، وعلينا أن نستمر في النضال إلى أن يُحرّر جميع السّجناء.
يعيش أكبر غانجي، أحد القادة المنشقّين السياسيّين حاليًّا في المنفى. لقد تمّ تكريمه مؤخّرًا فحصل على الجائزة الكنديّة لحقوق الإنسان، جائزة جون همفري للحريّة للعام 2007.
المصدر
Los Angeles Times (////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////)
إيران المناهضة للدّيمقراطيّة
أكبر غانجي ، 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2007
تلعب جمهوريّة إيران الإسلامية دور سيّد الكيل بمكيالَين بحيث يؤمن النّظام الحاكم على سبيل المثال بامتلاكه الحق في إنشاء جماعات سياسية في بلدان أخرى، كحزب الله في لبنان، والمجلس الأعلى الإسلامي العراقي وعدد من الجماعات في أفغانستان.
وهي تدعم حماس علنًا بمساعدات تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات، ممّا يشكّل مثالاً آخر على طريقة عمل هذا النظام. ضمن نفس السياق المنطقيّ فإنّ الجمهورية الاسلامية تؤكد أنّه يحقّ للمعارضة أن تنشئ تنظيماتٍ مسلّحةٍ، كما تستطيع الحكومات الأجنبيّة دعم أولئك المعارضين ماليًّا وتزويدهم بالأسلحة وتقديم التدريبات اللازمة لهم .
ومع ذلك، تعمد الحكومة الإيرانيّة داخل حدودها على خنق المعارضة من خلال إغلاق كافّة وسائلها الإعلاميّة . وهي لا تتسامح مع أيّة منظّمة مستقلّة ولا حتّى النقابات العمّاليّة. كما أنّها تقوم بعزل أو بسجن أو بنفي الأساتذة المطالبين بدفع رواتبهم. كما أنّ النظام لا يقبل حتى بالإحتجاجات السلميّة. وهو، من أجل سحق الجماعات المعارضة والتأكّد من عدم إفلاتها من العقاب، يعتبر التحركات السلميّة والقانونيّة "بالمخرّبة" أو يشبهها "بالثورة الدموية".
تدّعي إيران أنّها دولة ديمقراطيّة. ولكن في البلدان الحرة حيث تُحتَرَم سيادة القانون، تتنافَس الأحزاب السياسية من أجل السيطرة على مجلس النواب أو على السلطة التنفيذية عن طريق الإنتخابات. لكنّ الجمهورية الإسلامية لا تقبل المنافسة الإنتخابية. فإنّ كلّ حزبٍ مستقلٍّ يسعى إلى كسب السلطة السياسية يُعتبَر غير شرعي. فماذا يتوقع من المجموعات عندما تجتمع؟ الجواب: إطراء الشخصيّات الدينيّة المحترمة أو رثاء زوال أحزابهم.
في الحقيقة، فإنّ جمهورية إيران الإسلامية تحكم عن طريق الحصص النسبيّة بحيث تكون الوظائف السياسيّة الهامّة متاحةً فقط أمام رجال الدين، بدءًا من المرشد الأعلى علي خامنئي، لتطال تعييناته لمجلس الوصاية ولرئيس السلطة القضائيّة ولوزير الإستخبارات. كما وأنّ جمعيّة الخبراء التي تختار المرشد الأعلى تتألّف فقط من رجال الدين.
وتتركز عمليّة قبول طلبات الإنتساب إلى الجامعة على عوامل أخرى غير التفوّق الأكاديمي. فتُخصّص المراكز العالية لعائلات الشهداء والأعضاء المتطوّعين في ميليشيا أنشأها زعيم الثورة الإيرانيّة من أجل دعم حكم رجال الدين. فتُشكّل تلك الوظائف، ومنافع التربية وامتيازاتها مصدر ثروة للموالين للنّظام. فعلى سبيل المثال، يُمنح الجزء الأكبر من مشاريع البنية التحتية الكبيرة للحرس الثوري، أقوى جناح عسكري. وكنتيجة لذلك، ظهرت طبقة اقتصاديّة جديدة لا يمكن تقدير نشاطها المالي وثروتها أو تفسيرها.
وتختلف الحصص النسبيّة التي تضمن بقاء النظام بالنسبة إلى من يعارض الجمهورية الإسلامية. فبعد إعلان البهائيين هويّتهم الدينية بات يُحرَّم عليهم الإنتساب إلى الجامعات. أمّا الأساتذة الذين دعموا الديمقراطيّة ودافعوا عن حقوق الإنسان، ومنهم عبدالكريم صروش ومحسن قدفير وهادي سماتي، فحُظِرَ عليهم التعليم. فحاول أن تعيد التساؤل في الأمور الدينية لترى كيف ستُمنع من السّفر خارج البلاد أو من نشر الكتب. وبالإضافة إلى ما تقدّم، فقد تعرّض مؤخّرًا عددٌ من الناشطين للضرب في الشوارع والذلّ بشكل علني.
ويبدو أنّ للنظام حصصاً في السجون أيضًا. فلا بدّ من إلقاء القبض على المعارضين وزجّهم في السّجن دائمًا كيلا يستسلم الناشطون لوهم حريّة الإنخراط في النشاط السياسي. وكثيرٌ هو في الواقع عدد المسجونين اليوم ومنهم ثلاثة تلامذة من جامعة أمير كبير حوكموا الشّهر الماضي. فإنّ الأحكام بالسجن تخيّم على المعارضين مثل سيف ديموقليس.
ثم هنالك الأفراد الّذين يجب زجّهم في السجون من وقت إلى آخر، ومنهم منصور أوصانلو رئيس اتّحاد سائقي الحافلات في طهران، والناشط في المجال السياسي محمود دوردكيشان والصحافيَّين سعيد ماتينبور وعماد الدّين باغي. وقد سبق احتجاز الناشطين في أقليّة أذرباجاني العرقيّة، مانتيبور وجليل قانيلو، فى الحبس الانفرادي لنحو خمس سنوات مع منع الزيارات العائليّة عنهما أو توكيل محامين.
لقد أمضيت نحو ستّ سنوات في سجن إيفين السيئ السمعة في طهران (2006-2000). وأعرف كيف يؤثّر الحبس الإنفرادي الطويل على الفرد المُحتَجَز. وأعرف كذلك معنى التعذيب. وقد اجتزتُ هذه المحنة بفضل تحرّك المجتمع المدني والضغط من أجل الإفراج عنّي. وفيما أكتب، يستخدم النظام الإيراني التهديد الأميركي – الواقعي- بشنّ هجوم عسكري ضدّ طهران تبريراً للقمع.
لا يحقّ لأيّ نظام فرض مثل هذه الإهانات على شعبه. فإنّ أولئك الذين هم خارج السجون عليهم واجب أخلاقي برفع صوتهم من أجل اخراج السجناء السياسيّين. فقد تحاول الجمهورية الإسلامية التغلّب على الإدانة الدولية باعتبارها غير شرعيّة وصورة عن التدخل الأجنبي وعن التطاول على السيادة الوطنية، لكنّ حقوق الانسان عالميّة، وعلينا أن نستمر في النضال إلى أن يُحرّر جميع السّجناء.
يعيش أكبر غانجي، أحد القادة المنشقّين السياسيّين حاليًّا في المنفى. لقد تمّ تكريمه مؤخّرًا فحصل على الجائزة الكنديّة لحقوق الإنسان، جائزة جون همفري للحريّة للعام 2007.
المصدر
Los Angeles Times (////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////)